المصري هو أول من اكتشف الزراعة في العالم .. وتبدأ علاقة الإنسان المصري القديم بالزراعة في العصر الحجري .. أي منذ أكثر من ستـة آلاف سنة قبل الميلاد.
الزراعة في مصر القديمة
ارتبط المصريون بنهر النيل منذ أقدم العصور ، وارتبطت مصر وحضارتها بالزراعة والتي هي الحرفة الرئيسيـة لسكان مصر. ويرجع الاهتمام بالزراعة والإنتاج الزراعي إلي عصر ما قبل الأسرات فلقد كانت حكومتهم أول حكومة اهتمت بتنظيم الري. ويسجل التاريخ أن أهالي مدينتي بنى سلامة والفيوم أول من عرفوا فنـون الزراعـة في عـام 5500 قبل الميلاد ؛ فكانـوا أول من زرع القمـح والشعير وبعض البقوليـات مثل العدس والفـول ، كما اهتمـوا بزراعـة الكتان والعديـد من الخضـروات مثـل البصل والثوم والعديـد من الفواكـه مثل التين والرمان والعنب والتوت والخوخ والبطيـخ ، وعرفوا أيضا زراعة أشجار النخيل والسنط والجميز ، الأبنوس والبلوط ، وكذا بعض النباتـات الطبية والعطرية كالزعتر والقرفة والزعفران والياسمين والورد ونبات الحنـاء ، إلي جانب نباتـات البردي واللوتس علي جانبي ضفاف نهر النيل. كما عنوا بتربية الثيران والأغنام والماعز.
وابتكر المصري القديم الآلات الزراعية وآلات الري ، فكان أول من استخـدم الفأس والمحراث الخشبي وأول من استعمل الشادوف. ووضع المصري القديم أساس التقويم الزراعي ، فكانت مصر أول دولة نظمت فيها الزراعة بمواعيد. كما أقاموا المصريون القدماء السدود وشقوا القنوات وأقاموا شبكات الري لتوزيع المياه وتخزينها، وأنشئوا المقاييس لتحديد ارتفاع مياه النيل وتقدير الضرائب على أساسها، واستخدموا في ذلك قواعد حسابية دقيقة.
وفي عصر الدولة القديمة (2778 – 2423 ق.م) بلغ الاهتمام بالزراعة أن كانت لها إدارة خاصة سميت "بيت الزراعة" مقسمة إلي إدارتين تختص إحداهما بإدارة الماشية والأخرى تختص بإدارة الحقول.
وتطورت الزراعة في عصر الدولة الوسطى (2065 – 1585 ق.م) حيث اهتم أمنمحات الأول صاحب الفضل الأكبر في بناء النهضة التي ظهرت أيام الدولة الوسطى بكل من الزراعة و الري.
أما في عصر الدولة الحديثة فقد وصلت الزراعة إلي ذروة التقدم مما جعل مصر بحق سلة غلال أوروبا.
وفي عهد البطالمة اتسعت مساحة الأراضي الزراعية وتنوعت المحاصيل المزروعة وعنى ملوك البطالمة بشئون الري وتنظيم استخدام المياه وشق الترع والقنوات وإقامة الجسور وحفر الآبار في الصحراء.
كما حققت مصر في العصر الإسلامي تقدماً متواصلاً في مجال الزراعة، فتم استصلاح الأراضي، واستمر الاهتمام بزراعة الحبوب وأُدخلت زراعة الأرز والذرة الشامية وانتشرت زراعة البقول وزراعة القطن التي ازدهرت في مصر.
وتحتفظ الزراعة في مصر بطابعها الخاص؛ فلا يزال الفلاح المصري يحتفظ بالكثير من العادات والتقاليد المصرية الموروثة والمتأثرة بشكل أساسي بنظام فيضان نهر النيل المتجدد سنويا ، كما أنها مرتبطة بشكل كبير بطبيعة الزراعة في وادي النيل.
الزراعة في مصر الحديثة
شهـدت مصر تطورا كبيرا في مجال الزراعة في القرن التاسع عشر، بداية من عهد محمد علي باشـا والتي أصبحت ثاني عماد للدولة بعد التعليم ، حيث أولي محمد علي الزراعة اهتماما كبيرا فقام بإنشاء أول مدرسة زراعية علي نسق مدارس الزراعة في أوروبا.
خلال تلك الحقبة تم إنشاء عدد من مشروعات الري من حفـر الترع كتـرعة الإبراهيمية وترعة المحمودية التي أمدت الإسكندرية بمياه النيل ، إلي إقامة القناطر والخزانات ، مما كان له أبلغ الأثر علي زيادة الأراضي الزراعية في مصر من حوالي مليون فدان في عام 1813 إلي ملايين الأفدنة عام 1853، كما ساهم إنشاء القناطر الخيرية في عام 1861 في إدخال نظام الري الدائم في الوجه البحري. ولقد أدخل محمد علي باشا المحاصيل النقدية إلي مصر خاصة محصول القطن، وكذلك بعض المنتجات المستخدمة في الصناعة.
وفي النصف الأول من القرن العشرين تم إنجاز عددا كبيرا من المشروعات ؛ فقد تم إنشاء خزان أسوان سنة 1902 وقناطر زفتي في نفس العام ، كما تم إنشاء قناطر إسنا في عام 1909 ثم إنشاء قناطر نجع حمادي 1930. وخلال هذه الفترة تم إنشاء أول وزارة الزراعة في عام 1913.
ومنذ قيام ثورة يوليو 1952 وحتى الآن تواصل الاهتمام بقطاع الزراعة والعمل علي تطويره وتنميته ، وعرفت مصر تنفيذ مشروعات الري العملاقة فتم البدء في إنشاء السد العالي في عام 1960 والذي يعتبر من أهم التحولات في تاريخ الزراعة المصرية والذي ساهم في تحقيق الأمن المائي لمصر بعد التحكم في مياه النيل مما سمح بتنفيذ مشروعات التنمية الأفقية وزيادة الرقعة الزراعية بصورة متواصلة. كما صدرت خلال تلك الفترة معظم القوانين الزراعية مثل قانون الإصلاح الزراعي وقانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته.
شهد عام 2007 تطبيق أولي خطوات تحديث الزراعة بتحويلها إلى قطاع خاص يدار وفقاً لآليات السوق الحر في إطار برنامج التحرر الاقتصادي الذي تنفذه مصر حالياً ، حيث بدأت وزارة الزراعة في تنفيذ العديد من الإجراءات، من بينها التوسع الأفقي والرأسي وزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية علي اختلافها عن طريق دعم البحوث الزراعية الخاصة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
الانجازات الزراعية في سطور
- ارتفع معدل النمو السنوي الزراعي في المتوسط من 2.6% في الثمانينات إلي 3.4% في التسعينات ليصل إلي 3.97% في الألفية الثالثة ، والسعي نحو الوصول بمعدل النمو الزراعي إلي 4.1% سنويا بحلول عام 2017.
- ساهمت مشروعات التنمية الزراعية الرأسية في وصول المساحة المحصولية إلي 15.8 مليون فدان في عام 2008 لتصل إلي 16.3 مليون فدان في عام 2010.
- زادت مساحة الأراضي الزراعية بنحو 2.3 مليون فدان خلال الـ 25 عاما الماضية.
- يساهم قطاع الزراعة بنحو 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
- تساهم الصادرات الزراعية بحوالي 20% من إجمالي الصادرات السلعية ، وزادت قيمة الصادرات الزراعية من 9 مليارات جنيه مصري في عام 2007 إلي نحو 14.4 مليار جنيه مصري في عام 2008 لمحاصيل القطن ، الأرز ، البطاطس ، البصل ، الموالح ، النباتات الطبية والعطرية.
- بلغت الاستثمارات المنفذة بقطاعي الزراعة والري حوالي 6.6 مليار جنيه مصري في عام 2008/2009 واستهداف بلوغ 6.9 مليار جنيه مصري في عام 2010.
- نجاح قطاع الزراعة في تحقيق زيادة في معدلات الإنتاج لعدد من المحاصيل الزراعية ، محققا بذلك مراكز متقدمة علي مستوى العالم في معدلات الإنتاجية لعدد من المحاصيل الاستيراتيجية مثل الأرز وقصب السكر والذرة والقمح.
- يتم إضافة 150 ألف فدان جديدة كل عام للرقعة الزراعية في إطار تنفيذ خطة طموحة طويلة المدى لإضافة حوالي 3.4 مليون فدان من الأراضي المستصلحة الجديدة حتى عام 2017 من خلال المشروعات الزراعية العملاقة.
|